أبو علي سينا
553
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
ولا يكون شئ منها واجب الوجود . وليس يمكننا أن نقول : ان الكل أقدم بالذات من الاجزاء ، فهو أما متأخر ، وأما معا ، وكيف كان فليس بواجب الوجود . فقد اتضح من هذا ان واجب الوجود ليس بجسم ولا مادة جسم ، ولا صورة جسم ، ولا مادة معقولة لصورة معقولة ، ولا صورة معقولة في مادة معقولة ، ولا له قسمة ، لا في الكم ، ولا في المبادى ، ولا في القول . فهو واحد من هذه الجهات الثّلاثة « 1 » . فصل في أن الواجب تام وليس له حالة منتظرة « 2 » ونقول : ان واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع « 3 » جهاته . والا ، فإن كان من جهة واجب الوجود ، ومن جهة ممكن الوجود ؛ فكانت تلك الجهة تكون له ، ولا تكون له ، ولا تخلو عن « 4 » ذلك . وكل منهما « 5 » بعلة يتعلق الامر بها ضرورة ، فكانت « 6 » ذاته متعلقة الوجود بعلتى أمرين ، لا يخلو منهما . فلم يكن واجب الوجود بذاته مطلقا ، بل مع العلتين سواء كان أحدهما وجودا والاخر عدما ، أو كان كلاهما وجوديين . فبين من هذا ان الواجب الوجود لا يتأخر عن وجوده وجود منتظر ، بل كل ما هو ممكن له فهو واجب له ، فلا له إرادة منتظرة ، ولا طبيعة منتظرة ولا علم منتظر ، ولا صفة من الصفات التي تكون لذاته منتظرة « 7 » .
--> ( 1 ) - چ هج : الثلث ( 2 ) - عنوان از چ است ، هج : فصل ( 3 ) - چ : بجميع ( 4 ) - ب : من ( 5 ) - ب : منها ( 6 ) - ها ط د ب : كانت ( 7 ) - در هج « ولا طبيعة . . . منتظرة » نيست